إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - بحث حول مطهريّة الاستحالة
أمّا الوزغ فقد تقدم الخبر الدال على أنّه لا يُنتفع بما يقع فيه ، وحمل الشيخ له على الكراهة [١].
وفي المعتبر : ما يتولّد في النجاسات كدود الحش وصراصره ففي نجاسته تردّد ، ووجه النجاسة أنّها كائنة عن النجاسة ، فتبقى عليها ، ووجه الطهارة الأحاديث الدالة على طهارة ما مات فيه حيوان لا نفس له من غير تفصيل ؛ وترك التفصيل دليل إرادة الإطلاق ؛ ولأنّ تولّده في النجاسة معلوم ، أمّا منها فغير معلوم ، فلا يحكم بنجاسته ، وإن لاقى النجاسة إذا خلا من عينها [٢]. انتهى.
ولقائل أنّ يقول : إنّ ظاهر الكلام ينافي ما قرروه من أنّ استحالة الصورة النوعية من المطهّرات ؛ فإنّ الاستحالة في ما نحن فيه أظهر الأفراد ، إلاّ أنّ الذي صرّح به المحقق في المعتبر على ما نقله عنه أبي [٣] عدم طهارة الخنزير وشبهه إذا وقع في المملحة وصار ملحاً ، وكذلك العذرة إذا وقعت في البئر واستحالت حمأة [٤].
وخصوص هذه المذكورات لا وجه له ، وحينئذٍ لا يتوجه على المحقق شيء.
نعم ذهب جماعة كالمحقق الشيخ فخر الدين [٥] ، والشهيد [٦] ، وجدّي [٧] قدّس سرهم إلى أنّ الاستحالة مطهّرة ؛ واختار ذلك والدي ١ ـ
[١] راجع ص ١٨٢. [٢] المعتبر ١ : ١٠٢. [٣] معالم الفقه : ٤٠٧ ، وهو في المعتبر ١ : ٤٥١. [٤] الحمأة : طين أسود ، المصباح المنير : ١٥٣. [٥] إيضاح الفوائد ١ : ٣١. [٦] الذكرى ١ : ١٣٠ ، والدروس ١ : ١٢٥. [٧] انظر الروضة ١ : ٦٧ وروض الجنان : ١٧٠.